محمد هادي معرفة

171

التمهيد في علوم القرآن

2 - سورة الأنعام : مكيّة « نزلت بمكة جملة واحدة ، وشيّعها سبعون ألف ملك ، لهم زجل بالتسبيح والتحميد وقد طبقوا ما بين السماء والأرض ، وكانت ليلة جمعة ، وكانت لنزولهم هيبة وعظمة ، فجعل رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : سبحان اللّه العظيم ، سبحان اللّه العظيم ، وخرّ ساجدا . ثم دعا الكتّاب فكتبوها من ليلتهم » . هذا الحديث مستفيض رواه الفريقان بطرق يعضد بعضها بعضا « 1 » . قال جلال الدين : فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا « 2 » . ومن ثم لا وقع لقول أبي عمرو بن الصلاح : أنّ الخبر المذكور جاء من حديث أبي بن كعب ، وفي إسناده ضعف ، ولم نر له إسنادا صحيحا ، وقد روي ما يخالفه « 3 » . قلت : استفاضة الطرق إلى عدّة من الأصحاب غير أبي بن كعب أيضا كافية للاستناد إليها . هذا . . . وأمّا رواية المخالف فضعيفة وغير ثابتة . قال ابن الحصّار : استثنى منها تسع آيات ، ولا يصحّ به نقل « 4 » . وسنتكلّم فيما زعموا صحّتها من روايات الاستثناء « 5 » . وجاء في المصحف الأميري وفي بعض كتب المقلّدة استثناء تسع آيات من غير تحقيق ، نبحث عن كلّ واحدة واحدة فيما يلي : الأولى : قوله تعالى « الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ » * « 6 » .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : ج 1 ص 353 ح 1 . ومجمع البيان : ج 4 ص 271 . والدر المنثور : ج 3 ص 2 . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 37 . ( 3 ) البرهان : ج 1 ص 199 . ( 4 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 5 ) عند استثناء الآيات رقم : 7 و 8 و 9 . ( 6 ) الانعام : 20 .